الأخبار

الحرب البيولوجية والارهاب البيولوجي

تتكون الأسلحة البيولوجية من مكونات بكتيرية سامة أو سموم بكتيرية وتكمُن خطورتها في انتشارها، ويعتبر الأنثراكس او ما يسمى بالجمرة الخبيثة من أهم الأسلحة البيولوجية، وهي نوع قاتل من البكتريا تؤدي إلى وفاة 90% من حالات الإصابة بها، وذلك من خلال تطويعها كيميائيا وإرسالها في طرود تصيب من يفتحها بالمرض القاتل ما لم يتدارك بالعلاج، وتعتبرالحرب البيولوجية او الارهاب البيولوجي هي من اشرس الحروب الموجودة على الأرض لحد الآن من حيث القوة التدميريه والآثار المترتبه عليها.


ولقد عرف معهد "استوكهولم لأبحاث السلام الدولي" الأسلحة البيولوجية بأنها  كائنات حية مهما كان نوعها وطبيعتها، او مشتقة منها، تنقل العدوى، وتسبب المرض والموت للانسان أوالحيوان أوالنبات، وهي تعتمد في تأثيراتها على قدرتها على التكاثر السريع جداً. وهي تعد أخطر فعالية من الأسلحة الكيميائية وأشد فتكاً.


  أما الإرهاب فهو كل فعل غير أخلاقي يسلك سلوكاً عسكرياً غير شرعياً، ويعتمد على التهديد بالعنف أو استعماله فعلاً وقد يقوم به فرد أو عدة أفراد ذوو فكر متطرف أو دولة ما بهدف تحقيق منفعة خاصة أو فرض رأي سياسي أو مذهب معين أو ممارسة ضغط على الغير بقصد إخضاعه، كما يشمل الارهاب جميع اعمال التخريب والتدمير وإتلاف المرافق العامة، ولا يضع لحقوق الانسان اي اعتبار.


وتعرّف الحرب البيولوجية بأنها الإستزراع أو الإنتاج المتعمد للكائنات الحية الدقيقة (الميكروبات) من بكتيريا أو فطريات أو فيروسات ونواتجها السامة (التوكسينات) بهدف نشر المرض في الإنسان أو الحيوان أو النبات مما يؤدي إلى القضاء عليهم.


وتقتل الأسلحة البيولوجية والسامة باستخدام جراثيم تهاجم الخلايا والاعضاء في جسم الإنسان، وقد تستخدم أيضاً لاستهداف المحاصيل والماشية على نطاق واسع، وبعضها معد وسريع الانتشار، أما السميات فهي سموم مميته ولو كانت بكميات مجهرية مثل البوتيلنيوم السام. ويلاحظ أن السلاح البيولوجي هو سلاح إرهابي وليس من أسلحة الحروب العادية، حيث يلاحظ أنه لا يحقق الغرض العسكري المطلوب، كونه صعب التصويب نحو هدف معين، وهو قابل للانتشار، فيعرض المهاجم والمدافع لذات الخطر، كما ويمتد مفعوله لفترة زمنية طويلة ، مما يعيق المهاجم عن احتلال الأرض نظرا لتلوثها بالسلاح المستخدم، ومن ثم فهذا السلاح لا يحقق مكاسب عسكرية، وإنما يتم ارساله عن بعد من قبل إرهابيين في سبيل إحداث إصابات فردية أوجماعية. ومن اهم انواع الاسلحة البيولوجية:


- الفيروسات الممرضة للإنسان: واشهرها فيروس الجدري الذي يعتبرسلاحاً بيولوجياً قاتلاً وفعالاً في الحرب البيولوجية وذلك لسهولة استزراعه  في المختبر وإمكانية إنتاج كميات كبيرة من وحداته في وقت قصير، وهو مؤهلاً لهندسته وراثيا نظراً لمعرفة خريطته الجينية•


- البكتيريا الممرضة للإنسان: ومن أخطر أنواع تلك البكتيريا الجمرة الخبيثة (الانثراكس)، ويتسبب المرض عن بكتيريا الإنثراكس وهي بكتيريا ذات قدرة مرضية عالية وقاتلة للبشر وللحيوانات، وتوجد هذه البكتيريا عادة في الماشية وتنتقل للإنسان عن طريق الاحتكاك بالحيوان المصاب أو منتجاته وأجزائه كالشعر والصوف كما تتسرب العدوى ببكتيريا الإنثراكس من خلال الجروح ومن خلال الاستنشاق، وفي حال الجروح القطعية تصل خلايا البكتيريا إلى تيار الدم مما يسبب تعفنه ويؤدي لوفاة المصاب ما لم يعالج بسرعة. اما مميزات السلاح البيولوجي فهي سهولة تصنيعه، رخص تكلفته، قدرته على الإنتشار الذاتي وعدم الحاجة لوسيلة مكلفة أو متقدمة لنقله إلى المكان المستهدف، صعوبة اكتشاف مصدره وفاعليته القوية، صعوبة التفرقة بين العامل البيولوجي المستخدم كسلاح بيولوجي في عملية إرهابية اوالأوبئة التي قد تحدث بين فترة واخرى، سهولة انتشاره ينتقل ليصيب الأفراد عن طريق إستنشاق الهواء الملوث وإستخدام المياه الملوثة أو الغذاء الملوث أو من خلال لمس الأشياء أو الحيوانات المصابة أو من خلال تلوث الجروح أو من خلال اللدغ من حشرات ناقلة للعدوى•


وتعتبر عيوب الأسلحة البيولوجية خطيرة للغاية أبرزها صعوبة حماية العاملين في مجال الأسلحة البيولوجية خلال جميع مراحل الإنتاج والنقل والتعبئة والاستخدام ، فضلاً عن صعوبة التحكم في السلاح البيولوجي بعد إطلاقه فالرياح العشوائية قد تعرض القوات المطلقة للسلاح البيولوجي للإصابة بهذا السلاح ، بالإضافة للقدرة المحددة للأسلحة البيولوجية على التخزين لفترات طويلة محتفظة بحيوتها•

ويتم عادة قذف السلاح البيولوجي باستعمال رؤوس الذخائر الحربية أو قنابل الطائرات أو رؤوس الصواريخ أو دانات المدافع، أو الرش بالطائرات مع إتجاه الرياح وقد تطلق المواد البيولوجية بواسطة الجواسيس أوالجماعات الإرهابية بطريقة سرية من خلال إستخدام دراجة بخارية أو سيارة صغيرة بينما ينبعث منها رذاذ دقيق يحتوي على مادة بيولوجية قاتلة عبر ماسورة العادم، وقد يتم استخدام آلة رش المبيدات الحشرية.


وقد صدر بروتوكول جنيف لعام 1925 بعد الحرب العالمية الاولى، حيث يحظر استخدام المواد الخانقة والسامة والغازات والسوائل السامة في الحروب، مع ملاحظة أن هذا البروتوكول لا يعتبر إنتاج وتخزين مثل هذه الأسلحة إنتهاكاً للقانون الدولي•


وفي عام 1972 تم التوصل لاتفاقية "حظر استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة الجرثومية (البيولوجية) والسمية وتدميرها"، والتي حظرت استعمال العوامل البكتريولوجية (البيولوجية) والتكسينية كأسلحة، حيث فُتِحَ باب التوقيع عليها في 10 نيسان 1972،  ثم دخلت حيز النفاذ بعد 26 اذار/مارس 1976م، واصدرت دولة قطر وثيقة التصديق عليها بتاريخ 17 مارس  1975م، وصودق عليها بالمرسوم الاميري رقم (32) لسنة 2001م.

ويبلغ عدد الدول الاطراف في الإتفاقية 170 دولة طرف منها 10 دولة موقعة ولم تصادق بعد (من بينها مصر، سوريا، الصومال)، أما عدد الدول غير الاطراف فيبلغ 16 دولة ( من ضمنها، جيبوتي ، إسرائيل، جنوب السودان).


وتجتمع الدول الاطراف سنوياً في جنيف لمتابعة تطبيق الاتفاقية عالمياً، بينما تجتمع مرة كل خمس سنوات لمراجعة الاتفاقية،  ومن ضمن الموضوعات التي تناقش في هذه الاجتماعات:


• مخاطر الاستخدام المزدوج للعلوم البيولوجية ومسؤولية العلماء حيالها.
• مسائل العلوم والتكنولوجيا: منها تحسين اللقاحات وتشخيص الامراض.


وتحتوي الإتفاقية على مقدمة و 15 مادة، تحرّم المادة الأولى منها على الدول الأطراف من تطوير أو إنتاج أو تخزين أو حيازة أو استبقاء عناصر بيولوجية أو سامة، أو الأسلحة أو المعدات البيولوجية ذات الصلة. وتلزم المادة الثالثة من الإتفاقية الدول الأطراف بمنع نقل المواد التى يمكن أن تساعد فى صناعة الأسلحة البيولوجية أو الحصول عليها. كما تتيح المادة العاشرة بتبادل المعلومات والتعاون الدولي في الموارد العلمية والتكنولوجية ذات الصلة باستعمال العوامل البكتريولوجية للاغراض السلمية.
وحرصا من دولة قطر على تنفيذ التزاماتها الناشئة عن الاتفاقية، فإنها تقوم (عملاً المادة الخامسة) بـتقديم التقريرالسنوي بشأن تدابير بناء الثقة الخاصة بالإتفاقية، كما إنتهت اللجنة الوطنية لحظر الاسلحة من إعداد مشروع قانون الاسلحة البيولوجية (وهو قيد الاصدار) لتجريم استحداث وانتاج وتخزين العوامل والتوكسينات والأسلحة البيولوجية والمعدات ووسائل الايصال المعنية المشار اليها في المادة الأولى من الإتفاقية. كما ينص  قانون الاسلحة البيولوجية على رفع مستوى تطبيق تدابير الامن والامان البيولوجي في المختبرات وتطوير قدرات المتخصصين والعاملين في المؤسسات الطبية والاكاديمية القطرية، وهذا القانون من ضمن الإجراءات التي اتخذتها دولة قطر نفاذاً لقرار مجلس الامن رقم 1540 لعام 2004م.


وسعياً لمكافحة انتشار الاسلحة الكيميائية والبيولوجية ودعما للامن العالمي فقد بدأت 15 دولة عام  1985 بوضع ضوابط على تصدير بعض المواد الكيميائية للحيلولة دون استخدامها في انتاج الأسلحة الكيميائية، وفي أوائل التسعينات اتسعت  الضوابط لتشمل تصدير مواد بيولوجية معينة، وشملت قوائم الرقابة التى طورتها المجموعة لتشمل التكنولوجيات والمعدات التى يمكن أن تستخدم فى تصنيع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية أو الحصول عليها. وسميّت هذه الدول بمجموعة استراليا  التي وصل عددها حالياً إلى 40 بالإضافة إلى المجلس الأوروبي. لقد قامت المجموعة الأسترالية بجمع وتبويب المواد البيولوجية ( وعددها 71 ) وتصنيفها الى 31 نوع فايروس، 4 نوع بكتريا داخل الخلايا، 15 نوع بكتريا، 19 نوع توكسينات سمية مستخرجة من الاحياء البيولوجية، 2 نوع فطريات ، ونظرا لعدم وجود قائمة او جداول معتمدة من قبل وحدة دعم تنفيذ إتفاقية الاسلحة البيولوجية فإن العديد من الدول الاطراف عند سن تشريعاتها الوطنية فيما يتعلق بالإتفاقية فإنها تتباين في اعتمادها للمواد المشمولة بالحظر ، ويعتمد البعض قائمة المواد التي اقترحتها مجموعة استراليا.

ان جميع اعضاء مجموعة أستراليا هم دول أعضاء فى هاتين الإتفاقيتين ودعمهم لهما هو الهدف الاساس. وتساند إجراءات صدور تراخيص التصدير التى وضعها الأعضاء لتطبيق الالتزامات الرئيسية الواردة بإتفاقية الأسلحة الكيميائية ]المادة 1، 1(أ)، (د)[ ، وإتفاقية الأسلحة البيولوجية (المواد 1 ، 3). علما أن إجراءات إصدار تراخيص التصدير المشار اليها في اعلاه لا تعد بديلا عن الالتزام الصارم والشامل ببروتوكول جنيف لعام 1925، وإتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1972م، وإتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993م.


وتشكل إتفاقية الاسلحة البيولوجية احد الاعمدة الاساسية لنظام دولي يسوده الامن والإستقرار الدوليين ، وقد كانت دولة قطر من اوائل الدول الموقعة على الإتفاقية ، كما انضمت الى بقية المعاهدات والإتفاقيات التي تعزز السلم والامن الدوليين التي تقلل من خطر اندلاع حروب يستخدم فيها اسلحة الدمار الشامل (النووية ، البيولوجية، الكيميائية) والاسلحة الاخرى المحرّمة دوليا. ان الرد على خطر الاسلحة البيولوجية التي تهدد الامن الوطني والاقليمي والدولي ، وان التعامل مع المخاطر التي تهدد صحة الانسان والحيوان والنبات وسلامة الغذاء وبقية اعمال الارهاب البيولوجي يتم من خلال المشاركة الفاعلة في نشاطات الإتفاقية وتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 1540 (2004م).

وعلى الرغم من ذلك فإن الإتفاقية لاتتضمن اي وسيلة فعالة للتحقق من التزام الدول الاطراف بالإتفاقية ، وقد ترك امر التحقق والتأكد والتفتيش الى الجهات الوطنية داخل الدولة ، وليس للجهات الدولية او للجان تعين من قبل الدول الاطراف نفسها. ومن الثغرات التي تواجهها الإتفاقية فشل وضع آلية من التحقق والرقابة، ولا وجود لمنظمة تشرف على تنفيذ مواد الإتفاقية اسوة بمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية ، كما لم يتم اخضاع مصانع الادوية والتقنية الحيوية لرقابة دقيقة وشفافة من قبل مفتشين دوليين . ومن جانب اخر فقد سمحت الإتفاقية (المادة العاشرة) بتطوير وانتاج وربما تخزين العوامل البيولوجية والسامة بكميات محدودة اذا ما كانت للأبحاث السلمية مرتبطة بإنتاج وسائل دفاعية مثل اللقاحات او المعالجات ، وتقر ايضاً بإجراء الابحاث في هذا المجال .

مقالات
أكثر المقالات
الأحداث
14/11/2019 - 14/11/2019
ورشة التوعية بقانون الاسلحة الكيميائية والاعلانات السنوية لدولة قطر الخميس الموافق 14 نوفمبر 2019م
المزيد من المعلومات
27/01/2020 - 27/01/2020
انعقاد ورشة التوعية التاسعة حول الاتفاقيات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل لطلبة المرحلة الجامعية بالدوحة
المزيد من المعلومات
04/02/2020 - 06/02/2020
ندوةاتفاقية الأسلحة الكيميائية وإدارة السلامة و الأمن الكيميائيين للدول الاعضاء في آسيا الدوحة - قطر 4-6 فبراير 2020م
المزيد من المعلومات
17/02/2020 - 20/02/2020
الدورة التدريبية الدولية حول الإدارة الطبية للإصابات الكيميائية في مكان الحدث الدوحة - قطر 17- 20 فبراير 2020م
المزيد من المعلومات
المزيد من الأحداث
جميع الحقوق محفوظة 2018. اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة. روابط هامة    البريد الالكتروني    خريطة الموقع      أسئلة متكررة     الإتصال بنا